العلامة الحلي

68

نهاية الوصول الى علم الأصول

قال المرتضى قدّس سرّه : « ولا شبهة في أنّ العبادة بالمذاهب المختلفة إنّما يجوز فيما طريقه العمل دون العلم ، وأنّ الأصول المبنية على العلم نحو التوحيد والعدل والنبوّة ، لا يجوز أن يكون الحقّ فيها إلّا واحدا ، لأنّ اللّه تعالى لا يجوز أن يكون جسما أو غير جسم ويرى ولا يرى على وجهين مختلفين ، وبإضافة إلى مكلّفين متغايرين ، وقد يجوز أن يكون الشيء الواحد حراما على زيد وحلالا على عمرو - إلى أن قال : - فمن جمع بين أصول الدّين وفروع الشرع ، في هذا الباب فقد ضلّ وأبعد عن الصّواب » « 1 » . وقال الشيخ الطوسيّ رضى اللّه عنه : « اعلم أنّ كلّ أمر لا يجوز تغييره عما هو عليه من وجوب إلى حظر أو من حسن إلى قبح ، فلا خلاف بين أهل العلم المحصّلين أنّ الاجتهاد في ذلك لا يختلف وأنّ الحقّ في واحد وأنّ من خالفه ضال فاسق ، وربّما كان كافرا وذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث ، وإذا كان محدثا هل له صانع أم لا ، والكلام في صفات الصّانع وتوحيده وعدله والكلام في النبوّة والإمامة وغير ذلك » . « 2 » الثاني : لا شك أنّ الحقّ في الموضوعات ، كالقبلة وأروش الجنايات وقيم المتلفات واحد ، فأحد الظنون حقّ وغيره باطل . وأمّا إطلاق التصويب

--> كلّ مجتهد مصيب في العقليات كما في الفروع . وقال الآمدي في الإحكام : 4 / 184 ، المسألة الثالثة : وزاد عبد اللّه بن الحسن العنبريّ بأن قال : كلّ مجتهد في العقليّات مصيب . ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 793 و 794 . ( 2 ) . العدّة : 2 / 113 الكلام في الاجتهاد .